
حين يصبح العقل ساحة حرب
بقلم د / سهير محمود عيد
استشارى الصحة النفسية والإرشاد الأسرى
عضو إتحاد المعالجين النفسيين العرب
اذا مرض القلب أو الكبد يتسابق الجميع لإنقاذ المريض ، لكن حين يمرض العقل يبدأ الصمت ويبدأ الخوف . هنا تتحول حياة الإنسان إلى ساحة حرب ، سلاحها القلق والاكتئاب والأوهام ، وضحاياها الروح و الجسد معاً .
الاكتئاب يسرق القدرة على الفرح ، القلق ينهش راحة البال ، والفصام يعزل صاحبه فى عوالم لا يراها سواه . الأخطر أن أغلب هؤلاء لا يصرخون ولا يطلبون المساعدة ، بل يبتسمون فى وجه المجتمع بيننا عقولهم تنزف من الداخل .
المجتمع بدوره يزيد الطين بلة : يخاف من المريض النفسى ، يصفه بالجنون أو الضعف . ويتركه يقاتل وحيداً . بينما الحقيقة أن الأمراض النفسية مثل الأمراض الجسدية قابلة للعلاج والتعافى إذا وجد الدعم والوعى .
الطب النفسى يملك أدوات قوية من العلاج الدوائي بالعلاج السلوكى والدعم النفسى ، لكن ما لم نكسر جدار الصمت سيبقى المريض فى حرب لا يراها أحد .
فنسأل أنفسنا بصدق : كم شخصاً يبتسم أمامنا ، بينما يخوض معركة شرسة داخل عقله .
وأخيراً…” اللهم اشف كل نفس انهكها الصمت ، وامنحها راحة البال وسكينة الفؤاد “





